أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
155
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
سرى إلى صميم قلبه ، وخيفة سالت به في أودية الظنون ، ونفرته عن ضم القوادم للسكون . وأنشدته « 1 » ذات يوم أبياتا لسيف الدولة في أخيه ناصر الدولة الحمدانيين معرّضا بالألفة التي هي أوطأ مهادا ، وأخصب مرتعا ومرادا . وهي « 2 » : رضيت لك العليا وإن « 3 » كنت أهلها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق ولم يك بي عنها نكول وإنما * تغافلت « 4 » عن حقي فتم لك الحق ولا بد لي من أن أكون مصليا « 5 » * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق فرجعت « 6 » عن مقاصدها من ذرعه ، وطاشت سهامها دون الغرض المقصود بها من سمعه . وبعل « 7 » الأمير سيف الدولة بتدبير ما عراه ، لاستحبابه الرفق على الخرق ، وميله إلى المداراة على الملاحاة « 8 » ، والمواناة على المناوأة ، واختياره البرّ على الجفاء ، وادّخاره الكيّ لآخر الدواء ، حتى إذا غار نجم الهوادة ، ورقّ جلباب الحشمة ، استعد لإتيان الأمر من بابه ، ورد المنتزع منه إلى نصابه ، وخاطب الأمير أبا الحارث « 9 » بما عنّ له من المهم الذي لا يسعه غير تلافيه ، ونثل كنانة « 10 » الوسع والطاقة فيه . وسار في خواص غلمانه
--> ( 1 ) أي العتبي نفسه . ( 2 ) أورد الثعالبي هذه الأبيات . يتيمة الدهر ، ج 1 ، ص 56 . ( 3 ) وردت في ب ، وعند الثعالبي : وقد . ( 4 ) وردت في ب ، وعند الثعالبي : تجافيت . ( 5 ) ورد هذا الشطر في ب : فلم لست ترضى أن أكون مصليا . ( 6 ) الأبيات . ( 7 ) وردت في ب : بعلي . بعل : فرق ودهش . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 59 ( بعل ) . ( 8 ) الملاومة والمباغضة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 242 ( لحا ) . ( 9 ) الساماني . ( 10 ) انتثل ما في كنانته : استخرج ما فيها من السهام . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 645 ( نثل ) ، والمقصود : استفراغ المجهود .